عبد الفتاح اسماعيل شلبي

107

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

الحال على الفعل العامل فيها مع الاسم الظاهر نحو راكبا جاء زيد ، ويجيزونه مع المضمر راكبا جئت . وذهب البصريون إلى أنه يجوز تقديم الحال على العامل فيها مع الاسم الظاهر والمضمر . وقد بينت في حديثي عن كتاب الإيضاح مذهب أبي على البصري وظهوره في ذلك الكتاب « 1 » ومن هنا كان أبو علي بصريا ما في ذلك شك ، وقد ارتفع أبو علي عن طبقته المعاصرة إلى طبقة القدامى من النحويين الأولين ، فهو لا يضع نفسه في الطبقة التي وضعه فيها الزبيدي ، حقيقة هو من أصحاب ابن السراج من حيث الزمن والتلقي ، ولكنه ينزع إلى تقدير الخليل وسيبويه والأخفش ، فتراه في الأعم الأغلب يدور في فلك هؤلاء النحاة ، ويقول بآرائهم . وربما خالفهم في الأقل الأندر « 2 » . ثم يرمى باعتراضاته من جاء بعدهم من النحاة بصريين كانوا أو كوفيين . ويعد كتابه الاغفال مخالفة صريحة لآراء الزجاج في مسائل نحوية تتصل بكتاب سيبويه ، وفهمهما الزجاج على وجه ، وفهمهما أبو علي وجه آخر ، وانتصر فيها لسيبويه في الأغلب الأعم . كذلك نراه يستدرك على أبى بكر بن السراج في الاحتجاج . وقد بينت في مواضع مختلفات من هذا البحث موقف أبى على من المبرد ، وعللت لذلك ، هذا ومسائله المختلفة - ولا سيما البصريات - تلقى ضوءا عن موقفه من الكسائي ، والفراء ، وأحمد بن يحيى ، كما تدل على علمه بآرائهم وتقويمها . والطابع العام في موقفه مع المبرد التخالف ، وقد يتفق معه القليل « 3 » . ، واتفق في بعض ما ذهب إليه مع الكوفيين « 4 » . وهو في توافقه وتخالفه يصدر عن اقتناع مؤيد بالحجة ، ويقين مدعوم بالبراهين ، وذلك كله ينتهى بي إلى القول بأن أبا على في زمنه كان إماما بصريا مستقلا بآرائه في النحو ، وشيخا لمدرسة قائمة بذاتها تلاميذها

--> ( 1 ) يراجع الايضاح في الصفحات الآتية 12 ، 32 ، 33 ، 34 ، 44 ، 50 ، 51 ، 63 ، 71 . ( 2 ) انظر مثلا الهمع : 1 / 7 . ( 3 ) انظر أمثلة لذلك في المغنى 2 / 21 والهمع 1 / 75 ، 77 ، 2 / 195 . ( 4 ) انظر مثلا الشيرازيات : 41 والمغنى 1 / 61 ، 62 ، 105 والهمع 2 / 21 وشرح الأشموني : 2 / 187 .